أحمد بن محمد مسكويه الرازي
110
تجارب الأمم
- « أنّه لا مال عندي وقد أطلقت للقوم أرزاقهم ، فما الوجه ؟ » فقال سعيد : - « أنا أحمل عشرين ألف دينار . » فطابت نفسه وحمل غيره حتّى أرضى أصحابه وقال لسعيد : - « إنّى أقبلها على أن تكون دينا علىّ . » فقال : « بل هي هدية وقليله لغلامك وفيما أوجب الله من حقّك . » [ 127 ] وسكن الجند . وكانت خلافة محمد المخلوع نحو خمس سنين ينقص شهرين ، وكان عمره كلَّه ثمانيا وعشرين سنة ، وكان سبطا أنزع أبيض أقنى جميلا طويلا أبعد ما بين المنكبين صغير العينين . وذكر الموصلي أنّ طاهرا لمّا بعث برأس محمد إلى المأمون بكى ذو الرئاستين وقال : - « سلّ عليها سيوف الناس وألسنتهم أمرناه أن يبعث به أسيرا فبعث به عقيرا . » فقال له المأمون : - « أنّه قد مضى ما مضى فاحتل في الاعتذار منه . » وكتب الناس فأطالوا وجاء أحمد بن يوسف بشبر قرطاس فيه : - « أمّا بعد فإنّ المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللحمة ، فقد فرّق الله بينه وبينه في الولاية والحرمة بمفارقته عصم الدين وخروجه من الأمر الجامع للمسلمين . يقول الله عزّ وجلّ حين اقتصّ نبأ ابن نوح : * ( إِنَّه لَيْسَ من أَهْلِكَ إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ 11 : 46 ) * [ 1 ] ولا طاعة لأحد في معصية
--> [ 1 ] . س 11 هود : 46 .